الشيخ باقر شريف القرشي
369
حياة الإمام الحسين ( ع )
فثار عثمان واندفع يناصر كعبا فصاح بأبي ذر . « ما أكثر أذاك ؟ وولعك بأصحابي الحق بمكتبك في الشام . وأمر به فسير إلى الشام فلما انتهى إليها رأى منكرات معاوية وبدعه رآه قد أطلق يديه في بيت المال الذي جمع من جهود الشعب ، فجعل ينكر عليه ، ويذيع بين المسلمين مساوئ عثمان ، وقد أنكر على معاوية حينما قال : « المال مال اللّه » فقال له : « المال مال المسلمين » كما أنكر عليه بناءه الخضراء فكان يقول له : « يا معاوية ان كانت هذه الدار من مال اللّه فهي الخيانة ، وان كانت من مالك فهذا الاسراف . . » . وأخذ يدعو المسلمين إلى اليقظة ، والحذر من السياسة الأموية ، وكان يقول لأهل الشام : « واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها واللّه ما هي في كتاب اللّه ، ولا في سنة نبيه ، واللّه إني لأرى حقا يطفأ ، وباطلا يحيى ، وصادقا يكذب واثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه » « 1 » . وكان الناس يؤمنون بحديثه ويصدقون مقالته ، وأخذ يبث الوعي الاجتماعي ، ويدعو إلى انصاف المحرومين ، ويحرض الفقراء على استرجاع حقوقهم من الفئة الحاكمة ، وخاف الطاغية معاوية ان تندلع نار الثورة عليه فنهى الناس عن الاجتماع به ، وخاطبه . « يا عدو اللّه تؤلب الناس علينا ، وتصنع ما تصنع ! ! فلو كنت قاتلا رجلا من أصحاب محمد من غير اذن أمير المؤمنين - يعني عثمان - لقتلتك » فرد عليه البطل العظيم غير حافل بسلطانه قائلا :
--> ( 1 ) الأنساب 5 / 52 .